المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخنازير‏..‏ بين الوباء و الإعدام


عاشق الذكريات
2009-06-04, 04:13 AM
ربما كانت هذه هي المرة الأولي التي نواجه فيها مثل هذا الموقف منذ حوالي واحد وأربعين عاما حيث كان آخر وباء أصاب العالم بفيروس الإنفلونزا‏'‏ هونج كونج‏'‏ عام‏1968,‏ وراح ضحيته مليون شخص حول العالم‏,‏ إلا إننا آنذاك لم نشعر بهذا الرعب الذي يجتاح الناس ووسائل الإعلام‏,‏ فقد أصبح العالم قرية صغيرة من خلال الإنترنت‏,‏ والساتيلايت والفضائيات‏,‏ التي تجعل دبة النملة أشبه بوقع أقدام الفيل‏.‏

ولعلنا نحاول خلال هذه السطور أن نجيب عن بعض الأسئلة عن الوباء القادم حسب ما هو متوافر لنا من معلومات حتي الآن‏,‏ و هناك ثلاثة أوبئة اجتاحت العالم خلال القرن الماضي‏,‏ ولعلنا نعرف قدر ما يمكن أن يسببه فيروس الإنفلونزا من خسارة‏,‏ إذا تتبعنا انتشار العدوي كوباء خلال هذا القرن‏,‏ ففي عام‏1918-1919‏ قتل فيروس الإنفلونزا حوالي‏40-50‏ مليون شخص من الذين أصابتهم العدوي‏,‏ وقد أطلق العلماء علي الفيروس المسبب لهذا الوباء‏'‏ الإنفلونزا الإسبانية‏'h1n1‏ حسب ما يعتقد أنه المكان الذي بدأ منه انتشار الوباء‏,‏ وفي عام‏1957‏ كان وباء‏'‏ الإنفلونزا الآسيوية‏',‏ أما في عام‏1968‏ فكانت‏'‏ إنفلونزا هونج كونج‏',‏ وكثير من الناس ومنهم بعض الأطباء المتخصصين يظنون أن فيروس‏h1n1‏ الذي نواجهه الآن والذي أطلقوا عليه اسم‏'‏ إنفلونزا الخنازير‏'‏ هو نفسه الذي سبب وباء‏1918,‏ وهذا خطأ‏,‏ فالفيروس الذي نواجهه اليوم يحمل نفس الاسم ولكنه فيروس جديد تماما‏,‏ تبين من خلال التحليل الجيني له بعد عزله من بعض الحالات في الولايات المتحدة أنه مكون من جينات‏4‏ سلالات هي‏:‏ إنفلونزا الخننازير بأمريكا الشمالية‏,‏ إنفلونزا الطيور بأمريكا الشمالية‏,‏ الإنفلونزا الموسمية البشرية‏,‏ وكذلك إنفلونزا الخنازير الموجودة في آسيا وأوروبا‏,‏ ولكن كيف تم هذا الخلط الذي جمع من جينات كل هذه السلالات في فيروس واحد ؟

من المعتقد أن الخنازير هي البوتقة التي تحدث داخل خلاياها هذه الخلطة السرية‏,‏ فالخنزير يمكن أن يصاب بكل هذه السلالات في نفس الوقت‏,‏ ففيروس الإنفلونزا البشري تصيب أعراضه البشر منذ أكثر من ثلاثة آلاف عاما‏,‏ إلا أن الفيروس نفسه لم يتم عزله أو اكتشافه إلا في الثلاثينيات من القرن الماضي‏,‏ وينقسم إلي ثلاثة أنواع أ‏a,‏ ب‏b,‏ جـ‏c,‏ والأخير ليس ذات قيمة في إحداث العدوي‏,‏ ويظل فيروس أ‏a‏ هو الأخطر علي الإطلاق‏,‏ وهو الذي يصيب كلا من الإنسان والحيوان والطيور‏,‏ ويمكن أن يسبب الأوبئة المختلفة‏,‏ وانفلونزا الخنازيرتسببها سلالة من سلالات فيروس الإنفلونزا الذي ينتمي إلي النوع أ‏a,‏ ولو شبهنا فيروس الإنفلونزا بإرهابي خطير يريد دخول مكان محصن ليقوم بعملية إرهابية‏,‏ والحارس المقيم علي هذا المكان‏(‏ الجهاز المناعي‏)‏ لا يستطيع التعرف علي هذا الإرهابي إلا من خلال ما يرتدي من ملابس‏,‏ وأن هذا الإرهابي لديه‏16‏ قميصا‏,‏ و‏9‏ بنطلونات مختلفة‏,‏ وفي كل مرة يحاول الدخول يرتدي طاقما مختلفا مستخدما التباديل والتوافيق بينها‏,‏ لكي يخدع الحارس ويقوم بعمليته الإرهابية‏,‏ فليس هناك من سبيل في هذه الحالة من تأمين المكان سوي من خلال مراقبة ما يلبسه هذا الإرهابي قبل وصوله إلي المكان‏,‏ وإبلاغ الحارس بمواصفاته‏,‏

لكي يستطيع أن يتعرف عليه ويوقفه‏,‏ وهذا ما يحدث في حالة التطعيم أو أخذ اللقاح الواقي‏'‏ الفاكسين‏',‏ الذي يتم تصنيعه كل عام حسب السلالات المنتشرة في نفس العام‏,‏ إلا أنه زيادة في التمويه‏,‏ فإن هذا الإرهابي كل فترة معينة يستخرج بطاقة شخصية ورقما قوميا جديدا بحيث يستطيع خداع الحارس إذا عرفه من ملابسه وحاول إيقافه‏,‏ وفي هذه الحالة يستطيع الدخول بمنتهي السهولة ليفعل ما يشاء دون أي مقاومة‏,‏ وفي هذه الحالة تحدث جائحة أو وباء عالمي يذهب ضحيته ملايين من البشر‏.‏

وفيروس إنفلونزا الخنازير‏,‏ اكتشفت إصابة الخنازير به منذ عام‏1930,‏ وسجلت حالات انتقال للعدوي من الخنزير إلي الإنسان‏,‏ وأيضا من الإنسان إلي الإنسان‏,‏ ففي عام‏1976‏ أصيب‏200‏ شخص بالعدوي وتوفي واحد في نيوجيرسي بذلك الفيروس‏,‏ وتكررت العدوي عام‏1988‏ في ويسكونسين وتوفي واحد‏,‏ وهناك سلالة أخري من إنفلونزا الخنازير اكتشفت عام‏1998‏ هي‏h3n2,‏ إلا إن هذه الإصابات كانت خفيفة قبل أن تحدث هذه الطفرة في السلالة‏h1n1,‏ والأعراض المرضية التي تنتج عن الإصابة بالفيروس الحالي هي نفس الأعراض التي يسببها كل من الإنفلونزا الموسمية وإنفلونزا الطيور‏,‏ وتبدأ الأعراض المرضية في الظهور وتكون علي شكل رشح أو زكام نتيجة إصابة الأغشية المخاطية التي تكاثر الفيروس بداخلها ودمرها‏,‏ و التهاب في الحلق‏,‏ وسعال جاف‏,‏ وارتفاع في درجة الحرارة‏(‏ أكثر من‏38.5‏ درجة مئوية‏),‏ مع وجود آلام حادة وتكسير في شتي أنحاء الجسم‏,‏ وفقدان الشهية‏,‏ والإحساس بالإجهاد والتعب لأقل مجهود‏,‏ وإذا حدثت عدوي بكتيرية ثانوية بالإضافة إلي عدوي فيروس الإنفلونزا‏,‏ فإن الأمر يزداد سوءا‏,‏ وقد يصاب الإنسان بالتهاب رئوي حاد وغير ذلك من المضاعفات الخطيرة‏.‏

ولعل تشابه الأعراض يزيد من القلق والتوتر والوسوسة لدي معظم الناس‏,‏ إلا أن المرض لم تسجل به أي حالات في مصر حتي كتابة هذه السطور‏,‏ وبناء عليه فتوقع المرض يكون في حالات الإصابة بالعدوي خلال أسبوع من السفر إلي البلاد التي التي سجلت فيها حالات إصابة‏(‏ فترة الحضانة‏1-7‏ أيام‏),‏ أو الاحتكاك بشخص من هذه البلاد‏,‏ أو الاحتكاك المباشر مع الخنازير أو الطيور‏(‏ أرجو ألا ننسي أن لدينا عدوي متوطنة بإنفلونزا الطيور‏),‏ وهناك من التحاليل ما يستطيع أن يؤكد أو ينفي وجود العدوي بالفيروس‏.‏

والحقيقة أن التطعيم أو اللقاح الموجود حاليا لهذا النوع هو خاص بالخنازير‏,‏ ولا يوجد تطعيم أو لقاح للوقاية في البشر حتي الآن‏,‏ وليس من المتوقع الوصول لذلك قبل فترة‏3_6‏ شهور‏.‏ أما بالنسبة للعلاج فهناك عقاران يمكن استخدامهما في أول‏48‏ ساعة من حدوث العدوي وهما‏:'‏ تاميفلو‏'‏ ويؤخذ علي شكل أقراص‏,‏ وكذلك‏'‏ ريلينزا‏'‏ وهو علي شكل بخاخة‏.‏ بقي أن نناقش قرار إعدام الخنازير الذي تلقفته وكالات الأنباء ومنظمة الصحةالعالمية لكي تنتقد مصر وتلومها عليه خاصة مع عدم وجود أي عدوي في الخنازير‏,‏ وقد استضافتني قناة الجزيرة الانجليزية للتعقيب علي هذه الانتقادات يوم الخميس الماضي‏,‏ وعلي الرغم من أنني لم أكن صاحب اقتراح الإعدام ولكن بح صوتي من أجل النقل‏,‏ وإذا كانوا يريدون تربيتها فينبغي أن يكون ذلك في بيئة نظيفة‏,‏ وليس وسط القمامة والقاذورات دون أي إشراف صحي أوطبي‏,‏ إلا إنني غير معترض علي الذبح للتخلص من تلك المزارع في الوقت الحالي‏,‏ ليس بسبب إنفلونزا الخنازير لأنها خرجت من القمقم‏,‏ وأصبح انتقالها بكفاءة عن طريق البشر أنفسهم‏,‏ إلا إن وجهة نظري أننا دولة أصبحت فيها إنفلونزا الطيور متوطنة‏,‏ وأصبحنا أعلي معدل في انتقال العدوي من الطيور إلي البشر عام‏2009,‏

مما يدل علي صعوبة تغيير سلوكيات العامة في التعامل مع هذا الوباء‏,‏ ووجود هذا الكم من مزارع الخنازير وسط المناطق المأهولة بالسكان‏,‏ والمكشوفة والمملوءة بالقاذورات وبقايا الطعام حيث يمكن أن تهبط عليها الطيور المهاجرة وتحدث الطفرة التي يمكن أن تسبب جائحة بسلالة أخري هي إنفلونزا الطيور‏h5n1,‏ ويتم نشر عدواها عن طريق جامعي القمامة‏,‏ وتكون هذه هي المرة الأولي التي تحدث فيها جائحة بسلالتين جديدتين في نفس الوقت‏,‏ فيا منظمة الصحة العالمية‏'‏ أهل مكة أدري بشعابها‏'‏ وبسلوكيات أهلها‏.‏ ينبغي طبعا ترصد القادمين من الأماكن المسجل بها حالات إصابة بالعدوي في المطارات والمواني ونقط الحدود للتأكد من عدم إصابتهم‏,‏ والاستعداد بالأقنعة والمطهرات والأدوية اللازمة للتعامل مع الموقف‏,‏ وتجهيز الفريق الطبي والصحي المعاون والمدرب لمواجهة الأزمة‏..‏ إلخ‏,‏ كما أن هناك بعض السلوكيات التي يمكن أن تقلل من انتشار عدوي الإنفلونزا حيث إن الفيروس ينتقل عن طريق الرذاذ والنفس وأحيانا الملامسة‏,‏ وهذه السلوكيات تتمثل في تجنب الوجود في الأماكن المزدحمة والمغلقة دون لزوم‏,‏ وتجنب التقبيل‏,‏

وتجنب الاحتكاك بالطيور والخنازير بشكل مباشر دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة‏,‏ كما يجب غسل اليدين باستمرار لمدة نصف دقيقة بالماء والصابون‏,,‏ وضرورة فتح النوافذ وتجديد الهواء في أماكن التجمعات مثل الفصول وأتوبيسات المدارس‏,‏ وتجنب الانتقال بشكل حاد من الأماكن الدافئة أو الساخنة إلي الأماكن الباردة‏.‏ كما يجب تحسين قدرة الجهاز المناعي ومساعدته من خلال الإكثار من فيتامينات موانع الأكسدة مثل فيتامين أ‏a,‏ ج‏c,‏ ه‏e,‏ والزنك‏,‏ والسيلنيوم‏.‏

شاب من الجنوب
2009-06-04, 07:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الهم صلي علي محمد وال محمد

مشكووووررر

على الخبر

سندس الجنوب
2009-06-06, 01:56 AM
http://www.iraqup.com/uploads/20090606/0FRI4-1pnn_889278008.gif