المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقـاً إنها الجائزة


عاشق الذكريات
2009-05-25, 08:38 AM
حقـاً إنها الجائزة
قضيــت البارحة ليلة ممتعة في سهرة آفاقية في الزمان والمكان في صفاء الفكر وذائغة الوجدان، كان العالم كله أمامي وكان التاريخ كله أمامي، فأين التجليات إلا هنا وأين الأحلام إلا هنا وأين توارد الخواطر على نحو متدفق إلا هنا، من أواسط آسيا إلى غرب كاليفورنيا، ومن عبق الرسالة المحمدية وسمو المنهج النبوي في إرساء معالم واقع رفيع مروراً بابن خلدون مؤسس التفكير الإنساني البديع في علوم شتى، وانتهاء بفيزياء الفلك التي تأخذ الإنسان إلى جوانب الكون غير المتناهية وهو في مكانه تطوف به الرؤى في سماوات لا يبلغها إلا أولو العلم الذين يذهبون إلى أبعد من تراب الأرض وحفنات التراب.
هكـذا كانت سهرتي أمام الشاشة الصغيرة التي أحب أن أشاهد الأشياء الجميلة ـ وما أقلها في عالم شاشة اليوم الصغيرة ـ من خلالها، لأنها تتيح لي أن أعيش أحداث ما أراه وما أسمعه فأحلق كما أشاء وأفكر كما أشاء وأصغي كما أشاء، لا تجذبني الكلمات من هنا أو هناك ولا الوجوه المتباينة هنا أو هناك ولا الأشياء الصغيرة أو الكبيرة عن يمين وشمال، وإنما أرافق الأحداث في عوالم أضعها كما أشاء وأسترجع فيها الكثير مما يناسب مقامها، وأنشئ في ذهني الكثير من المستقبل الذي أتوق إلى أن أعيش كي أراه في عالم أحسب أنه يحتاج من كل إنسان إلى إضافة تعطيه معنى جديداً يكبر به ويطمح إليه.
هكذا كانت سهرتي مع "جائزة الملك فيصل العالمية" التي أحب متابعتها، ولكنها البارحة كانت بالنسبة لي كأنها المرة الأولى التي أشاهدها فيها، فكانت المتابعة مسكونة بالدهشة التي ترافق الوهلة الأولى، والإعجاب الذي يصاحب المفاجآت التي تنال من الوجدان أمام حدث أو مشهد أو موقف المرة الأولى، وراق لي أن يكون فيها عالم دين مسلم من "أنصار السنة المحمدية" في القاهرة وعالم طب يهودي من ستانفورد في كاليفورنيا، وعالم عمارة مغربي إلى جانب باحث تراث سعودي، وفيزيائي وسط آسيوي إلى جانب فيزيائي بريطاني، فرحت كثيراً أن في بلادي مكاناً عالياً يضم هؤلاء جميعاً في طريقهم إلى خدمة الإنسانية التي هي إحدى غايات الإسلام العظيم.
أخذتني دهشة الاحتفال إلى العصر الذي كان للمسلمين فيه شأن كبير حين تحدث عنه أحد الفائزين بالجائزة وذكر كيف كان الأوروبيون يسافرون للتعلم في بلاد المسلمين ونقل علومهم ومعارفهم، ثم تذكرت حين كانت وسيلتي في قريتي لاكتشاف العالم ما يقع تحت يدي من مجلات ومطويات أو من الاستماع إلى الراديو وكان في مصر آنذاك مهرجان سنوي يدعى "عيد العلم" يتم فيه تكريم النابغين والمتفوقين في ميادين العلم أساتذة وطلاباً، ورأيت كيف يتطور العالم من خلال جهود المخلصين والمناضلين من أبنائه حتى أن تكون الحياة على هذا الكوكب أكثر رقياً وأحسن نظاماً وأجمل رونقاً، وهذه هي قيمة الحياة بأبنائها .
تمنيت أن يكون في هذا البلد عشرات ممن يسعون إلى توظيف أموالهم في سبيل الارتقاء بالحياة الإنسانية لأن ذلك هو الذي يضيف إلى حياتهم هم وإلى الحياة البشرية عامة، أليس الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له"؟ وتلك هي الحياة الباقية حين تزول الأبدان وتعود إلى أصلها في التراب، أما الروح المتعلقة بالباقيات فإنها في دنياها تسعى إلى البقاء حية في الأحياء حتى وإن ارتفعت إلى حين تنتظر يوم المعاد، وما أجمل أن يلتفت ذوو الهمم الرفيعة والأرواح السامية إلى أن يقيموا جوائز تكريم لمن كرسوا حياتهم لخدمة الإنسانية في مجالات يحتاج الناس فيها إلى من يذلل لهم المصاعب ويخفف عنهم الآلام والمصائب .
ليس ذلك فحسب، بل إن في إقامة هذه الجوائز توثيقاً لما قام به أفذاذ من بني البشر ما يصلح أن يكون منهجاً يستفيد منه الراغبون في السير على منهجهم أو النيل من معينهم في سبيل مواصلة السير إلى إنجازات أخرى في مسيرة الحياة البشرية. ألم يدع الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أن يمارس الإنسان من الخير بما في جسمه من سلامي وهي مفاصل الأعضاء التي تصل في العدد إلى (360)؟ ألم يدع إلى الاستكثار من الصدقات ومن ذلك إماطة الأذى عن الطريق وتبسمك في وجه أخيك والكلمة الطيبة، فكيف بمن لديه من الأموال والقدرات والإمكانات ما يعينه على أن يقدم للناس أكثر من ذلك؟ إنها الرسالة التي تكاد تكون في المنهج الأخلاقي من الإسلام فريضة من الفرائض.
هــذه الجائزة وغيرها تستحق أن تكون مبرراً للقادرين كي ينشئوا جوائز لزملائهم في الإنسانية ممن يخدمون الإنسان في تعليمه وتعلمه، في صحته وعافيته، في أمنه وإيمانه، جوائز لمن أسهموا في خدمة الآخرين سواء أكانوا في قطاعات حكومية أم غير حكومية، ولمن كانت لهم جهود في إبعاد الشباب والفتيات عن مواطن السوء من جرائم ومخدرات وإهدار للأوقات والتسكع في الأسواق من أجل تضييع أعمارهم في أجمل سنواتها وراء بطولات لا تليق بما هم فيه من حياة لا يليق بها إلا أن تكون في تحقيق نفع يعود على المرء وأهله ومجتمعه بالخير والذكر الحسن والعاقبة الحسنة، إنها الجائزة حقاً.. فأين المتنافسون؟!

سندس الجنوب
2009-05-25, 11:45 AM
[img]http://www.up-images.com/uploads3/images/images-65c7ac8e93.gif (http://fashion.azyya.com)[/

خالد علي
2009-05-25, 08:03 PM
http://img522.imageshack.us/img522/1063/mjhwz4xb8.gif

شموخ إنسااان
2009-05-31, 07:47 PM
اخي الكريم
عندما يعجز الحرف ان يتجاوز حدود الروعة
فستكون الفكرة والصورة اقدر على ذلك
عندما يتوقف الكثير من الأشخاص عن صنع التميز
فستجد هناك من يصنعها بكل بساطة
استاذي الكريم
هل تكفي وقفة احترام لهذا الفن والابداع
اسمحلي ان اعبر عن اعجابي بتلك الوقفة
فقد ضاعت منى الكلمات
موضوع لا تصفه الروعة

القاهر
2009-08-07, 02:19 AM
http://www.sky-bramj.com/upload//uploads/images/1-7ec492efcd.gif


http://img30.imageshack.us/img30/6762/v9v64288e19a0d.gif

العبدلي نت
2009-08-11, 09:09 PM
بـاركـ الـلـه فـيــك

وجـزاكـ الـلـه الـف خـيـر

لـكـ مـنـي اجـمـل تـحـيـه

تـقـبـل مـروريـ

عاشق الذكريات
2009-08-13, 02:53 AM
http://img142.imageshack.us/img142/7489/5861179379951.gif

زهرة الفل
2011-07-29, 09:54 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .