المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "آيشلون" أضخم نظام رقمي دولي للجاسوسية بقيادة واشنطن


العميد
2010-02-22, 07:18 PM
”.. أضخم نظام رقمي دولي للجاسوسية بقيادة واشنطن

منذ أن دخلت التكنولوجيا حياتنا وعدنا الخبراء ببداية عصر سرية المعلومات والخصوصية، في ظل وجود “اسم المستخدم وكلمة السر التي لا يعرفها الجن الازرق” ولكن بعد سنوات قليلة من تلك الوعود جاءت آيشلون وأخواتها لتبدد أحلام صانعي التكنولوجيا والمبشرين بمزيد من الخصوصية والسرية في عصر المعلومات والانترنت، وأصبحت كل تفاصيل حياتنا وأسرارنا مباحة أمام من يريد كشفها.


وبفضل آيشلون وأخواتها تحول الانترنت والفضاء الافتراضي الى ساحة حرب معلوماتية تندلع وتدور رحاها من أجل المزيد من الهيمنة والسيطرة والمصالح والمعلومات.

طرحنا القضية على خبراء الامن والمعلومات العرب الذين كشفوا أساليب آيشلون وأخواتها في انتهاك خصوصية وأسرار العرب، وكيف تتجسس “اسرائيل” من خلال برامج الحماية الامنية على الدول العربية وكيفية تأمين تلك المخاطر.

ويقول اللواء أركان حرب صلاح الدين سليم الخبير اللاستراتيجي باكاديمية ناصر العسكرية بمصر: لقد تقلص دور الجواسيس الدوليين، الذي كان منتشراً أيام الحرب الباردة، واقتصر هذا الدور على حالات خاصة، وقلت لذلك، الحاجة لتجنيد وتدريب أشخاص ذوي كفاءات ذهنية وبدنية عالية، لسنوات عديدة، ومن ثم دسهم في قلب نظام دولة معادية، لسرقة أسرارها، وتسريبها إلى دولتهم الأصلية! وتحولت طرق التجسس في عصر إنترنت، إلى عمليات تجسس إلكترونية، واختراق لأنظمة وشبكات الدول بعضها بعضاً. فمعظم دول العالم تحتفظ بوثائقها السرية مخزنة بهيئة رقمية في مزودات سرية، بعد تشفيرها بمفاتيح تشفير عالية الأمان، وتضمن بذلك، شبه استحالة كسر هذه الشيفرة، والاطلاع على فحوى هذه الوثائق. وتفيد تقارير عديدة، عن وجود محاولات من وكالات الاستخبارات العالمية، للتجسس على مستخدمي الإنترنت في العالم، مثل الكشف الذي تم منذ عدة أشهر، عن مفتاح “وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA) في أنظمة ويندوز”.

وأشارت الدراسات وقتها والكلام للواء سليم، إلى ارتباط ذلك المفتاح بهذه الوكالة، ليسمح لها بجمع المعلومات عن جميع مستخدمي نظام ويندوز، عبر الإنترنت. وقد نفت كل من مايكروسوفت ووكالة الأمن القومي الأمريكية، أن يكون لهذا المفتاح أغراض تجسسية، وقالت مايكروسوفت أنه يتعلق بمستوى التشفير الذي تقره الوكالة المعنية. شكك بعض المحللين بهذا التبرير، في ذلك الوقت.. حيث ثبتت على وكالة الأمن القومي الأمريكية عدة حالات من التجسس العالمي، نفتها نفياً قاطعاً لعشرات السنوات. ونشرت جامعة جورج واشنطن، في موقعها على إنترنت، عشرات الآلاف من الوثائق السرية الخاصة بالوكالة، تمثل معظم عملياتها طوال خمسة عقود مضت، حتى منتصف التسعينيات، وهي معروضة للبيع بآلاف الدولارات وبرعاية الوكالة ذاتها! وقد بينت هذه الوثائق، مثلاً، حقيقة مشروع تجسس إلكتروني عالمي يسمى (Echellon)، كانت الوكالة تنفيه لسنوات عديدة، وتقول أنه من نسج خيال بعض الصحافيين والمحللين! وهذه الوثائق تشمل سياسات وسلوك الولايات المتحدة خلال أحداث عالمية عديدة، مثل السياسة النووية، وحرب الخليج، وحروب أفغانستان، والسياسة ضد إيران وكوبا والصين، لكنها لا تأتي على ذكر أي كلمة عن سياسة أو عمليات الولايات المتحدة بالنسبة ل”اسرائيل”، أو الصراع العربي “الإسرائيلي”.. لماذا؟! ربما لأن “اسرائيل” منعت وكالة الأمن القومي “الأمريكي” من نشرها.

أسس الجواسيس

أدى الضجيج الذي أحدثه تقرير برلمان الاتحاد الأوروبي عن نظام الجاسوسية الكوني الأمريكي البريطاني إلى تآكل جدار الصمت الرهيب، الذي لَفت به الولايات المتحدة الأمريكية ذلك النظام التجسسي الجبار لعقود طويلة، وإذا كانت كل من أستراليا ونيوزيلندا قد اعترفتا بوجوده على أراضيهما، وكذلك بريطانيا، مع نفيها استخدامه في أغراض اقتصادية أو تجارية، فإن المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية ما زالوا يصرون على نفي وجوده تارة، والتهوين من شأنه تارة أخرى في تصريحات مائعة غير رسمية على ألسنة بعض الرسميين.

غير أنه، ومع مرور الأيام، تكشفت حقائق لم تكن معروفة من قبل عن نظام آيشلون، من تجسس على الدول المدرجة على القائمة الأمريكية للدول المشجعة للإرهاب، مثل: كوريا الشمالية، والعراق، وباقي القائمة معروف، واختراق للخصوصية الفردية، كما ثبت خضوع أميرة ويلز السابقة “ديانا” لمراقبة هذا النظام، وإعداد ملف خاص عنها، معظمه بالتنصت على مكالماتها التليفونية.. كذلك التجسس على المنظمات الدولية، مثل: منظمة العفو، والتجسس على منافسي أمريكا؛ كاليابان والصين، وهناك تُهم واضحة من قبل الاتحاد الأوروبي بضلوع آيشلون في التجسس الصناعي والتجاري، واستشهد على ذلك بالتجسس على شركة الطائرات الأوروبية “إيرباص” لمصلحة “بوينج” الأمريكية، فضلا عن قيامه بالتجسس لكل الأغراض تقريبًا على الدول الصديقة والمعادية على السواء.

ما هو آيشلون؟

وآيشلون كما يقول اللواء أركان حرب صلاح الدين سليم الخبير الاستراتيجي بأكاديمية ناصر العسكرية بمصر: هو اسم يطلق على نظام آلي عالمي لاعتراض والتقاط أية اتصالات، مثل: مكالمات الهاتف، والفاكسات، ورسائل البريد الإلكتروني، وأية اتصالات مبنية على الإنترنت، وإشارات الأقمار الصناعية بشكل روتيني يومي لأغراض عسكرية ومدنية، في حين يعتقد البعض أن آيشلون هو اسم كودي لجزء من نظام، يعترض ويلتقط الاتصالات التي تتم بين الأقمار الصناعية.

وتقوم على إدارة وتشغيل نظام آيشلون وكالات الاستخبارات في خمس دول، هي: الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا. وتقود هذا النظام وكالة الأمن القومي الأمريكي NSA)، بالتعاون مع وكالات استخبارات البلدان الأخرى المشاركة فيه، ومنها: مراكز قيادة الاتصالات الحكومية البريطانية (GCH ومركز قيادة الإشارات الدفاعي الأسترالي.DSD) وهو يعمل بموجب اتفاقية YKUSA بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة عام ،1947 عقب الحرب العالمية الثانية، وأُنشئ لتطوير نظام تجسسي، ولتبادل المعلومات بين الدول الموقّعة على الاتفاقية، وانضمت إليه بقية البلدان المشاركة لاحقًا، وتفيد التقارير بأن له القدرة على التنصت على مليوني اتصال في الساعة أو 5.17 مليار اتصال في السنة، بينما يصل البعض بقدرته على التنصت إلى 3 مليارات اتصال يوميا، ثم يوجه تلك الاتصالات بعد ترشيحها، إلى الوكالات الاستخباراتية المعنية في الدول الأعضاء فيه، وقد ذكرت بعض المصادر أنه توجه بمعظم طاقته إلى الإنترنت مع بداية التسعينيات؛ حتى إنه يتنصت على 90% من كل الاتصالات التي تتم عبر هذه الشبكة الدولية ولكن كيف يعمل إيشلون؟

يجيب اللواء صلاح الدين سليم قائلا: هناك العديد من التقنيات تمكن آيشلون من القيام بمهامه، وتمر بمراحل عدة، تبدأ باعتراض المراسلات والتقاطها، ثم مرحلة الترجمة، ثم مرحلة التحليل، وآخر تلك المراحل مرحلة الاستنتاج والوصول إلى خلاصة عملية التجسس هذه.

هناك ثلاث طرق رئيسية لاعتراض الاتصالات منها التفريع المادي: حيث يكون هناك اتصال مادي فعلي بوسائل الاتصالات؛ كالأسلاك، أو كوابل الألياف الضوئية، أو محولات التليفونات؛ ومع مرور الوقت، اعتمد جواسيس آيشلون على التفريعات التي تقدمها شركات التليفونات، والطريقة الثانية: واعتراض إشارات الأقمار الصناعية حيث انه في عالم الاتصالات الحديثة تتجه المحادثات التليفونية من مدينة إلى مدينة عبر الأقمار الصناعية، وهناك ايضا اعتراض موجات الميكروويف، فبمجرد التقاط إشارة ما، فإن الحاسبات الآلية، تفككها حسب نوعها (صوت، فاكس، بيانات رقمية.. إلخ)، وتوجهها إلى نظامها المناسب، والبيانات الرقمية، مثل تلك الخاصة بالإنترنت، توجه مباشرة إلى مرحلة التحليل، بينما تحتاج الفاكسات والأصوات إلى عملية الترجمة وتحويلها إلى إشارات رقمية أولاً.

قاموس آيشلون

بعد ترجمة وتحويل كل المراسلات الملتقطة إلى بيانات رقمية، تُرسل تلك البيانات إلى حاسبات التحليل، والتي تبحث عن وجود بعض الكلمات، باستعمال قاموس آيشلون الخاص. وبالطبع ترتفع الحساسية لبعض الكلمات التي تمثل عصب ذلك القاموس، فيما يخص الاهتمامات التجسسية، بالإضافة إلى بعض الكلمات الطارئة أو المؤقتة التي تخصّ مواضيع معينة، ويبقى أن نكرر أن حاسبات التحليل هذه لها القدرة على إدراك أي كلمة بأي لغة وبأي لهجة موجودة على الأرض.

أما مرحلة الاستنتاج فهي كما يقول اللواء صلاح سليم المرحلة الأخيرة في العملية التجسسية، والتي تمكن من عملية مراقبة يومية على كل الاتصالات، بما فيها الشخصية، وبعد تحليل الاتصال. فإذا أثار أحدٌ العمليات الآلية لأي من ماكينات التحليل، وأعطى إنذارًا باحتوائه على ما يثير الشك أو الاهتمام، فإن نتيجة التحليل تُوجّه إلى محلل بشري، الذي إذا وجد في ذلك الاتصال ما يريب، فإنه يوجهه إلى الوكالة الاستخباراتية صاحبة التخصص في مجال هذا الاتصال.

ويشير اللواء صلاح الدين سليم الى إن سقوط الستار الحديدي عن إيشلون، باتهام أوربا الواضح ضد الولايات المتحدة باستخدامه ضد المصالح الأوروبية، وتحديدًا فيما يخص الجانب الاقتصادي في إطار منافسة غير شريفة، وتهافت استمراره بعد اختفاء الذريعة التي من أجلها أنشئ النظام ابتداءً، إبان الحرب الباردة أدى إلى توتر العلاقات بين أمريكا وشركائها في نظام آيشلون من جهة، وحلفائها الأوروبيين من جهة أخرى، مع تنامي كراهية الشعوب والأنظمة -سواء أكانت حليفة، أم صديقة، أم عدوة- للولايات المتحدة الأمريكية.

تحت تصرف “إسرائيل”

ويتفق معظم الخبراء على أن “اسرائيل” تصنف في المرتبة الثانية، بعد الولايات المتحدة الأمريكية، بين الدول المنتجة للتقنيات المعلوماتية، وخاصة الأمنية منها. ولا يخفى كذلك، أن ما تقدمه الدول العربية مجتمعة للبشرية، في مجال تقنية المعلومات، يماثل في ضآلته، ما قدمته هذه الدول للبشرية في مجالات الفضاء، أو الطب، أو غيرها من العلوم، في القرن الماضي! فهي تقف اليوم، في موقع المتلقي للتقنيات، على الرغم من وجود العديد من المحاولات الجادة والطموحة.

التفوق “الإسرائيلي”

نزح الى “اسرائيل” حوالي 800 ألف مهاجر من الاتحاد السوفييتي السابق، وأدت هذه الهجرة إلى ارتفاع نسبة العلماء والمهندسين فيها، لتصل أواخر التسعينات إلى رقم قياسي عالمي، هو 135 عالماً أو مهندساً لكل 10 آلاف نسمة. وكان لهؤلاء دور بارز في دفع عجلة الصناعة المعلوماتية، لكن، لم يكن لهم أن يفعلوا ذلك، لولا وجود التخطيط السليم، الذي يجب أن نعترف به، بل وأن نضعه قيد الدراسة.

لكن، ما سبب التفوق في مجال أمن المعلومات تحديداً؟ وما خطورة ذلك على الانظمة الالكترونية والامن المعلوماتي العربي ؟

يجيب اللواء صلاح الدين سليم قائلا: الجيش “الإسرائيلي” منبع لخبراء أمن المعلومات: وتختلف سنوات الخدمة الإلزامية العسكرية، في الجيش “الإسرائيلي”، عنها في الكثير من دول العالم، إذ تعتبر فترة تطوير لخبرات المختصين في مجال أمن المعلومات. ويعتبر هذا الأمر من أهم العوامل المؤثرة في دفع تطوير الحلول الأمنية، والتطبيقات المتعلقة بأمن المعلومات في “اسرائيل”. فيكفي أن تعلم أن شركة CheckPoint “الإسرائيلية”، التي تقدم أكثر حلول أمن المعلومات انتشاراً في العالم، والتي وصلت حصتها في إحدى السنوات، إلى 44 في المائة من سوق الجدران النارية في العالم، هي شركة طورها ضابط سابق في الجيش “الإسرائيلي”، يدعى شارون كارمل، مع بعض زملائه.

وقضى هؤلاء فترة خدمتهم الإلزامية، في تطوير أنظمة كمبيوترية لمحاكاة ساحات القتال، وتطوير وسائل ربط شبكات كمبيوترية عالية الأمان! ويقول كثير من رؤساء شركات أمن المعلومات في “اسرائيل”، أن سنوات الخدمة الإلزامية الثلاث، تُعرّف الجندي إلى كثير من التقنيات الحديثة، وتتيح له الفرصة للتعامل معها، وتشكل أرضاً خصبةً لعمليات ابتكار التقنيات الحديثة، التي يمكن تطبيقها تجارياً، بعد إنهاء الخدمة الإلزامية. ومن أهم المجالات التي تفوقت فيها الشركات “الإسرائيلية”، مجال برامج أمن الشبكات كالجدران النارية، حيث لاحظ الوافدون الجدد إلى سوق المعلوماتية “الإسرائيلية”، أهمية أنظمة الشبكات وتطبيقات إنترنت، ومدى انتشارها، فركزوا إنتاجاهم على هذا المجال، وظهرت شركات عديدة قدمت منتجات عالمية. ولاحظوا أيضاً، أهمية التشفير في عصر إنترنت، فأجريت دراسات عديدة في هذا المجال، أدت إلى ظهور عدد من التقنيات العالمية، مثل تقنية RSA الشهيرة للتشفير، التي تنتجها شركة RSA، والتي تستخدم في كثير من مواقع التجارة الإلكترونية، والتبادلات الإلكترونية في إنترنت.

الدعم الحكومي: لاحظت الحكومة “الإسرائيلية”، التطور الكبير في ميدان تقنيات المعلومات في الدولة، والتدافع العالمي من شركات تقنيات المعلومات، للحصول على حصة في الشركات “الإسرائيلية” العاملة في هذا المجال، فرأت أن تزيد من الاستثمارات الحكومية في الشركات الصغيرة الناشئة، وقدمت لذلك مليار دولار عام 1998 لعمليات التطوير التقني في هذه الشركات.

وجدير بالذكر أن الحكومة “الإسرائيلية” تخصص 3 في المائة من ميزانيتها السنوية، للصرف على البحث العلمي، أي يبلغ مقدار ما يصرف سنوياً في هذا المجال 3 مليارات دولار. فمتى نشهد مثل هذه المبادرات من الحكومات العربية، التي لا تنقصها الموارد المادية؟! فكم من ابتكار تقني عربي وئد في مهده لعدم توفر الإمكانيات المادية؟! لا يقتصر الامتداد “الإسرائيلي” في مجال تقنية المعلومات على جانب أمن المعلومات، على الرغم من أنه أهم المجالات وأكثرها انتشاراً، حيث تتفوق صناعة المعلوماتية “الإسرائيلية”، في الكثير من المجالات الأخرى، مثل التشفير، والتراسل الفوري، وتقنيات الصوت والفيديو، ومن أشهر البرامج “الإسرائيلية” في مجال التراسل الفوري: برنامج ICQ، من شركة Mirabilis، وبرنامج من شركة Hypernix، الذي يتوقع أن يحصل على نجاح يعادل نجاح ICQ.

بارق22
2010-02-22, 07:20 PM
يا العميد...
حياك الله و شكراً جزيلاً
لكـ

جزاك الله خير على ما طرحة من ابداع

تقبل مروري ياغلاهم

القاهر
2010-04-08, 07:40 PM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .